السيد الطباطبائي

92

الإنسان والعقيدة

فيفسّره ما بعده من الآيات ، وهي : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 1 » . لكنّ الحسنة أريدت بها المطلقة لمكان الأمن ، وقرينة مقابلتها بالسّيئة والايعاد عليها ، فالمختلط عمله منهما لا يأمن الفزع لمكان السيّئة ، فالأمن من الفزع طيب ذاته وطيّب عمله من السيّئات ، وقد عدّ سبحانه سيّئات الأعمال خبائث ، فقال : وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ « 2 » . وقال أيضا : الْخَبِيثاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثاتِ وَالطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ « 3 » . وقد عدّ من الرجس الكفر والنفاق والشرك فقال : وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ « 4 » . وقال : إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ « 5 » . وعدّ من الشرك بعض مراتب الإيمان فقال : وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 6 » . فطيب الذات من الشرك أن لا يؤمن بغيره سبحانه ، ولا يطمئنّ إلّا إليه ، أي لا يرى له سبحانه شريكا في وجوده وأوصافه وأفعاله ، وهو الولاية ، وإليه يرجع معنى قوله

--> ( 1 ) سورة النمل : الآيتان 89 و 90 . ( 2 ) سورة الأنفال : الآية 37 . ( 3 ) سورة النور : الآية 26 . ( 4 ) سورة التوبة : الآية 125 . ( 5 ) سورة التوبة : الآية 28 . ( 6 ) سورة يوسف : الآية 106 .